ابن عبد الرحمن الملطي
86
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
الاستواء في النزول من علمه ولا زاد تركه في علمه ، فمن كان هذا حاله فليس بزائل عن خلقه ، ولا خلقه بخال من علمه تبارك الله رب العالمين . وأنكر جهم النظر إلى الله عز وجل الله يقول : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) [ 307 ] وقال : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) [ 308 ] وقال : ( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) [ 309 ] وقال : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) [ 310 ] واعلموا رحمكم الله أن أعظم ما يرجو أهل الجنة من الثواب النظر إلى الله عز وجل وقد روى أبو هريرة قال : قال الناس : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : « هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول الله ، قال : « فهل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا يا رسول الله ، قال : « فأنتم ترونه يوم القيامة كذلك » . وقال جرير عبد الله البجلي : كنا جلوسا عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى القمر ليلة البدر قال : « فإنكم ترون ربكم كما ترون هذا لا تضارون في رؤيته » . وعن صهيب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) [ 311 ] قال : النظر إلى وجه الله عز وجل ، وعن عكرمة في قوله : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ) قالوا لا إله إلا الله و ( الحسنى ) الجنة ( وزيادة ) قال : النظر إلى وجه الله الكريم . وسئل ابن عباس قال : عن كل من دخل الجنة نظر إلى الله قال : نعم ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في دعائه : « اللهم إني أسألك برد العيش ولذة النظر إلى وجهك ، شوقا إلى لقاءك » . وعن أنس بن مالك قال : ذكر المزيد فقلت : وما المزيد ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الجنة يغدون ربهم كل جمعة فتوضع لهم مجالس فمنهم على منابر ، ومنهم على كراسي ، ونحو ذلك ، فيقول : أطعموا عبادي ، فيطعمون ، ثم يقول : اسقوا عبادي ، فيسقون ؛ ثم يقول : اكسوا عبادي ، فيكسون » قال : وذكر النظر قال : « فينظرون إلى الله تبارك وتعالى » .